الذهبي
63
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أمير المؤمنين أبو العبّاس ابن وليّ العهد أبي أحمد طلحة الموفّق باللَّه ابن المتوكّل على اللَّه جعفر بن المعتضد بن الرشيد الهاشميّ العبّاسيّ . ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين ومائتين في دولة جدّه . وقدم دمشق سنة إحدى وسبعين لحرب خمارويه الطّولونيّ ، فالتقوا على حمص ، فهزمهم أبو العبّاس . ثم دخل دمشق ومرّ بباب البريد ، فالتفت فوقف ينظر إلى الجامع ، فقال : أيّ شيء هذا ؟ قالوا : الجامع . ثم نزل بظاهر دمشق بمحلّة الرّاهب أيّاما ، وسار فالتقى خمارويه عند الرملة . واستخلف بعد عمّه المعتمد في رجب سنة تسع وسبعين . وكان ملكا شجاعا مهيبا ، أسمر نحيفا ، معتدل الخلق ، ظاهر الجبروت ، وافر العقل ، شديد الوطأة ، من أفراد خلفاء بني العبّاس . كان يقوم على الأسد وحده لشجاعته . قال المسعوديّ [ ( 1 ) ] : كان المعتضد قليل الرحمة ، قيل إنّه كان إذا غضب على قائد أمر بأن يحفر له حفيرة ويلقى فيها ، ويطمّ عليه . قال : وكان ذا سياسة عظيمة . وعن عبد اللَّه بن حمدون أنّ المعتضد تصيّد فنزل إلى جانب مقثأة وأنا معه . فصاح النّاطور ، فقال : عليّ به . فأحضر فسأله ، فقال : ثلاثة غلمان نزلوا المقثأة فأخربوها . فجيء بهم فضربت أعناقهم في المقثأة من الغد . فكلّمني بعد مدّة وقال : أصدقني فيما ينكر عليّ النّاس .
--> [ ( ) ] الزاهرة لابن تغري بردي 3 / 126 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي 588 - 599 ، وشذرات الذهب 2 / 199 - 201 ، والانتصار لابن دقماق 4 / 67 ، 121 ، والجليس الصالح للجريري 1 / 419 - 421 ، والأذكياء لابن الجوزي 40 - 45 ، وأخبار الحمقى والمغفّلين ، له 176 ، ونصوص ضائعة من كتاب الوزراء والكتّاب 88 ، وآثار البلاد للقزويني 220 د 386 ، ونهاية الأرب للنويري 22 / 346 وما بعدها ، وبدائع الزهور 1 / 171 ، 172 ، والمختصر في أخبار البشر 2 / 56 - 59 ، ومرآة الجنان 2 / 192 وما بعدها ، وأخبار مكة للأزرقي 1 / 321 و 2 / 89 ، 181 ، 114 ، وشفاء الغرام ( بتحقيقنا ) 1 / 188 ، 346 ، 347 ، 363 ، 364 ، والأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1 / 294 ، وأخبار الدول وآثار الأول 164 ، 165 : وتاريخ ابن خلدون 3 / 346 - 354 . [ ( 1 ) ] في مروج الذهب 4 / 233 وعبارته مختلفة ومطوّلة هناك .